تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
376
جواهر الأصول
إكرام كلّ عالم ، لا المجموع من حيث المجموع ، ولا ينحلّ إلى قضايا عديدة ، وإلّا يلزم أن يكون في قول القائل : « كلّ نارٍ باردة » إخبارات كاذبة متظافرة بعدد النيران المحقّقة والمقدّرة ، لا خبر واحد ، والوجدان وفهم العرف والعقلاء ، شهود صدق على خلافه . سرّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المردّد مفهوماً إذا تحقّق لك سرّ عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المبيّن المفهوم ، فحان وقت التنبيه على سرّ جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل إذا كان مردّد المفهوم ؛ والسرّ هو أنّ أصالة الجدّ وتطابق الجدّ للاستعمال ، ليست ممّا تعرّض له الكتاب العزيز والسنّة ؛ حتّى يتمسّك بإطلاق الآية أو الرواية أو عمومهما في الحكم بجريانها حتّى في المجملات المفهومية ونحوها ، بل هي من الأصول العقلائية المعتمد عليها في محاورات أهل العرف وأنظمتهم ، فلا بدّ من ملاحظة ما بنوا واستقرّوا عليه ، ومن المعلوم أنّ اعتمادهم وبناءهم عليها ، إنّما هو في مورد يكون الظهور اللفظي بحاله ، ويشكّ في تطابقه للجدّ ، وأمّا في مورد لا يكون هناك من الظهور عين ولا أثر ، فلا مسرح ولا موضع لها أصلًا ، ولذا لا تجري في الألغاز والمعمّيات ، كما لا تجري في الرموز والإشارات الخفية ، نظير فواتح السور ، فإنّها رموز بينه تعالى وبين رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فلا مجرى لها في موارد الإجمال المفهومي ، فلا بدّ هناك من الأخذ بالقدر المتيقّن . فعلى هذا لا تجري أصالة الجدّ فيما إذا كان المخصّص المنفصل مجملًا ، بل تنحصر في العامّ وحده ، فلا وجه لرفع اليد عن أصالة الجدّ في العامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك كونه مصداقاً للخاصّ المجمل ؛ بداهة أنّ رفع اليد عنها عند ذلك ، رفع لليد عن الحجّة بلا حجّة .